قصص طويلة

قصة مأساة (الجزء الأخير)

ركض عمر بسرعة وهو يبحث في ظلمات الليل تلك ،خرج غريب من النهر وهو يحمل مريم ، وينهج بقوة من شدة قوة النهر ، رآه عمر من بعيد فأسرع إليه وهو ينادي عليه غريب غريييب ………
وضع غريب مريم وهو يحاول معها ان تتنفس ،وصل عمر إليه ،قال ما بها ما الذي حصل نظر إليه غريب وهو بكامل خوفه على مريم قال : عمر أحضر السيارة كي نأخذها للمشفى بسرعة هيا ،ركض عمر بسرعة و أحضر السيارة ،حمل غريب زوجته ، أدخلها للسيارة ، و جلس أمامها حمل رأسها و وضعه في حجره وهو يقول لعمر بسرعة بسرعة يا عمر ،إنطلق عمر
للمشفى.
وصل بها ادخلوها للطواريء ، و غريب يتنهد وهو خائف على زوجته ، رفع رأسه للسماء وهو يقول يارب ليس من أجل أنا بل من أجل إبنتها الصغيرة يااارب وهو يذرف دموعا حارة تسيل من عينيه ،رآه عمر بهذه الحال تقرب منه وهو يحاول أن يواسيه ،
ظلت حسنا مع الصغيرة تعتني بها وكأنها تعلقت بها بسرعة ، والصغيرة تفتقد أمها أحيانا فتشهق بالبكاءخرج الطبيب ، تقدم غريب إليه و عمر أمامه ،غريب صامتا ينظر للطبيب لم يستطع أن يتكلم ، و الطبيب كأنه يحمل أخبار سيئة ،

قال عمر تكلم أيها الطبيب لا تصمت هكذا ،قال الطبيب للأسف لم نستطع إنقاذها كان تنفسها ضعيف ،ثم نظر لغريب و قال صبر جميل.
ظل غريب واقفا مستغربا ما سمع ،وضع عمر يديه على رأسه وابتعد قليلا وهو مصدوم ،تماشى غريب قليلا إتكأ على الحائط ، جلس على الأرض ، لم يستطع الوقوف على رجليه ، تقرب عمر منه طأطأ نفسه لغريب ، وضع يده عليه وهو يبكي ،
نظر غريب له و قال أنا السبب أنا المسؤول على موتها أنا السبب ،وعمر يذرف دموعا لم يستطع التحكم في نفسه ،
بكى غريب بحرقة و هو يشهق بالبكاء ، رفع رأسه للسماء وهو يصرخ بقوة ، أمسكه عمر إحتضنه وهو يواسيه ، و يبكون بحرقة.
رحلت مريم ، و تركت غريب في قهر شديد ،ترك غريب إبنته لعمر و حسنا ، حتى تم مراسم دفن زوجته ، وكان عمر قريبا منه يدعمه في كل صغيرة و كبيرة لم يتركه أبدا و هو بجانبه ،مرى غريب بأيام قهر وهو جالس وحده ، و الألم يمتص قلبه فتذرف دموعه خفية عن الناس ، لم تتوقف أبدا عيونه من البكاء و هي تسيل بغزارة ، حتى جاء اليوم حمل إبنته و هو يتجهز للرحيل ، وللأبد تقرب عمر منه كي يودعه قال سنبقى أصدقاء وعلى إتصال أليس كذالك ،إبتسم غريب و الدموع تسيل من عينيه قال الصداقة الحقيقية هي صفاء القلوب وأنت قلبك صادق ،إبتسم عمر واحتضنه بقوة ، قبل الطفلة وودعه، تقربت حسنا وقالت سآتي لكي أزور رقية فقد تعلق قلبي بها ،قال غريب و مازالت الدموع تسيل من عينيه : مرحبا بك.
رحل غريب وابنته معه ، وصل لمدينته ، ذهب لزيارة عائلته ، فتحت امه له الباب إحتضنته وهي تقول ولدي إشتقت لك ، ومن شدة الألم الذي في قلبه إنفجر بالبكاء في حضن أمه ،وضب عمر و حسنا أغراضهم و تهيأ للرحيل ، تقرب الرجل منهم قال إلى أين يا عمر أين ترحل ،قال عمر ربما حان الوقت للرحيل ،قال الرجل رحل غريب و ترحل أنت ورائه ، لماذا يرحلون الطيبون و يبتعدون و لا يبقى إلا المنافقون حولك في هذه الدنيا لماذا ،إبتسم عمر له و قال دمت بخير والسلام عليكم ،ركب مع زوجته وانطلقو .
تقرب زيدان من الرجل و قال لا تحزن غدا يأتي مستأجرون جدد ،نظر إليه الرجل صامتا ولم يقل شيء ،مرت أيام و شهور ، عاش غريب وحيدا مع إبنته ، وهو يزيدها كل يوم حنانا و يعوضها بفقدان أمها ، لم يفكر أبدا بالزواج وكل إهتمامه لإبنته ، قرر العودة لعمله حمل إبنته و أخذها لأم مريم ،وصل إليها قال : حان الوقت كي أكون في عملي ولا أدري أين اترك رقية ، فقلت آتي بها إليك ، حتى وقت إجازتي و أرجع ،إبتسمت أم مريم و أخذت الطفلة منه وهي تقبلها بقوة ،

حملت أم مريم رقية بين ذراعيها وهي تحضنها وتشم فيها رائحة إبنتها ، فسالت دموعها حزنا وإشتياقا على إبنتها التي فارقت الحياة وهي في عمر الزهور ،ضلت صداقة غريب و عمر مستمرة لأعوام طويلة ، ولا يمر على عمر أسبوع حتى يتصل بغريب و يحدثه و يطمئن عليه ،دخل سكان جدد في ذلك البيت مع عائلتهم ، و مازال زيدان كعادته يتدخل في شؤون الناس و يراقب تصرفاتهم ،فمثل زيدان يوجد الكثير في هذه الحياة ، فمن عاش بطبع مات عليه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى