قصص قصيرةقصص وعبر

قصص قصيرة ذات عبرة

قصص قصيرة ذات عبر لنتعلم منها الاخلاق الكريمة والقيم الجليلة ،والدروس السامية في الحياة .

القصة الأولى

في يوم من الأيام ذهب شاب ليخطب فتاة كان يعلم أنها ذات خلق ودين، وأثناء الرؤية الشرعية سألته الفتاة: “هل تحفظ شيئا من القرآن الكريم؟”

فأجابها الشاب: “إنني أحفظ ولكن اليسير، ولكن عندي رغبة أن أحفظه كاملا بيوم ما”.

وسألها: “وماذا عنكِ؟”

فأجابته الفتاة: “إنني أحفظ جزء عم”.

وافقت الفتاة على الزواج بالشاب لما التمست بقلبه الخير الكثير وصدقه، وبعد زواجهما طلبت منه أن يحفظها القرآن الكريم.

فعزم الشاب على الحفظ سويا، وأول سورة شرعا بحفظها سويا كانت سورة البقرة وتوالت السور يوما تلو الآخر حتى استكملا حفظ القرآن كاملا، وحصلا على الإجازة.

وفي يوم من الأيام بينما كانت الفتاة في زيارة لبيت أهلها برفقة زوجها، أخبر زوجها والدها قائلا: “لقد أتمت ابنتك حفظ القرآن الكريم كاملا”.

تعجب والدها من حديثه، دخل غرفة ابنته قليلا وخرج وهو يحمل الكثير من الشهادات والتي كانت إجازات لابنته في القراءات السبع للقرآن الكريم.

ذهل الشاب مما رأى، لقد كانت زوجته حافظة لكتاب الله بالقراءات السبع قبل أن تتزوج به، ولم تحرجه والأهم من كل ذلك أنها أخذت بيده لطريق الفلاح، وأبت أن تسبقه ولو بدرجة واحدة في الصالحات.

القصة الثانية

قررت والدتها الفصل بينها وبين خطيبها بعد خطبة دامت لعامين وقبيل زفافها بأشهر قليلة، ولأول مرة بحياتها كاملة تقف في وجه والدتها لتدافع عن حق بقائها مع خطيبها ومع من أحبت؛ كانت والدتها مصرة على قرار الانفصال على الرغم من ألم ابنتها الذي كانت تراه في عينيها.

وفي محاولة من الأم الحنونة لتخفيف الآلام عن ابنتها أرسلت لها على هاتفها أثناء غطها في نوم عميق في محاولة منها للهرب من واقعها المرير…

يا ابنتي الحبيبة إنه ليحزن قلبي أن أراكِ حزينة كل الحزن، ولكني سأكون مقهورة ما تبقى من عمري مفارقة للأمان والسعادة إذا أكملتِ في علاقاتكِ السامة هذه.

يا ابنتي إنكِ طوال حياتكِ عهدتكِ قوية الشخصية لا تخافين في الحق لومة لائم، أما الآن فلا أراكِ إلا مهزوزة فاقدة للثقة في نفسكِ، يحزنني أن أراكِ في ليالِ كثيرة والدموع لا تفارق عينيكِ، إنني أمكِ التي تحبكِ أكثر من نفسها ولن أدعكِ تخسرين نفسكِ ما بقي من حياتكِ سأرمم كل جراحكِ وستتعافين وتعودين أفضل من سابق عهدكِ، أعدكِ بذلك.

القصة الثالثة

“عقبة بن عامر” حينما نزل بمنزل بجيشه أثناء القتال، قيل له ممن حوله أنه ليس بمنزل، فسألهم عن السبب، فقيل له أنه مكان مليء بالسباع والحيات والهوام.

ولكن “عقبة بن عامر” كان لا يرى مكانا أفضل منه، فخرج بعدما توضأ ولجأ إلى “الله “سبحانه وتعالى وجعل نفسه على مكان مرتفع وخطب في السباع والهوام قائلا: “أيتها السباع.. أيتها الهوام.. إنا جند محمد، وإنا قد جئنا هنا لرفع راية الإسلام وقتال أعدائه، فإن كنتم تنصرون الله ورسوله تركناكم وانصرفنا، وإلا خرجتم حتى يتبين لنا موضعكم”.

فأقسم الراوي قائلا: “والذي نفسي بيده كل أم خرجت تحمل ولدها”.

خرجت السباع والهوام والحيات كل حاملا صغاره وتركوا المنزل بأكمله لعقبة بن عامر وجنوده لرفع راية الإسلام وقتال أعداء الدين.

القصة الرابعة

بيوم من الأيام بينما كان هناك حطابا يعمل كعادته في إحدى الغابات، كان يقوم بتقطيع الحطب ويجعله أكواما قبل أن يقوم بنقله إلى منزله، وفجأة إذا بشاب يركض تجاهه ويلهث من شدة التعب الذي تمكن من جسده المنهك.

وما إن رأى الشاب الحطاب طلب منه أن يساعده على أمره فهناك من يطارده يريد الفتك به، فقام الحطاب بإدخال الشاب تحت كومة من أكوام الحطب وخبئه جيدا حتى لم يرى منه شيئا واستكمل عمله.

وبعد مدة قليلة أبصر الحطاب رجلين مسرعين يقتربان عليه، وبالفعل سألاه عن شاب بنفس صفات الشاب الذي خبئه للتو، فبكل وضوح أخبرهما الحطاب بأنه قد رآه وأنه خبئه تحت كومة الحطب، وأشار إليها؛ تعجبا الرجلان من موقفه وظنا أنه يضيع وقتهما ريثما يمد الشاب بالوقت ليهرب، فركضا بسرعة للحاق به.

بينما خرج الشاب بعدما أيقن رحيلهما معاتبا الحطاب الذي وافق على حمايته ومساعدته في نفس الوقت يدل على مكانه بكل سهولة ويسر، فقال له الحطاب: “يا بني إن كان الكذب ينجي فالصدق دوما أنجى”.

القصة الخامسة

كان هنالك أعراب يسكنون الصحاري، وجرت عليهم عادة التنقل من مكان لآخر بحسب تواجد الماء به والعشب بحثا عن الحياة لهم ولمواشيهم، وكان من بينهم رجل له والدة طاعنة في السن وقد كان وحيدها، ووالدته هذه كانت معظم الأوقات تفقد ذاكرتها وتهذي بكلمات تقلل من شأن ابنها أمام قومه، كانت تخشى مفارقته لها، وكل ذلك يجعله منزعجا منها ومن التواجد بالمكان الذي تتواجد فيه من وجهة نظره القاصرة حينها.

وعندما أرادوا الانتقال كعادتهم طلب الرجل من زوجته أن تترك والدته بمكانها وأنها لن تذهب معهم، وأن تترك بجانبها طعاما وماءً حتى يأتي من يأخذها ويخلصهم منها أو تموت! وكان الأمر العجيب والأكثر عجبا من طلبه هو رد فعل زوجته إذ قالت له: “أبشر يا زوجي العزيز، لك ما تريد”.

وبعد الفجر شد القوم جميعهم الرحال، فتركت الزوجة والدة زوجها كما أمرها زوجها، ولكنها أيضا فعلت أمرا عجيبا بجانب طلبه، لقد تركت ابنهما الوحيد مع جدته، وتركت بجانبهما الزاد والزواد، وكان طفله له مكانة خاصة بقلب أبيه فكلما أنهى أداء كل المهام أرسل في طلبه ليداعبه ويلاطفه.

وعندما انتصف النهار جلس القوم ليستريحوا من عناء الطريق، وكل جلس مع أسرته، فطلب الزوج ابنه كعادته فقالت له زوجته: “لقد تركته مع والدتك، فنحن لا نريده”.

فصرخ في وجهها: “ماذا؟!”

فقالت له زوجته: “خذها نصيحة مني ابنك هذا هو بنفسه من سيلقي بك في الصحراء كما فعلت مع والدتك”!

فوقعت الجملة على قلبه كالصاعقة، أيقن حينها بمدى الخطأ الفادح الذي ارتكبه في حق والدته، فسرج فرسه وأسرع أملا في أن يغيث والدته وابنه من السباع الضارية، فقد جرت العادة على السباع والذئاب والوحوش الكاسرة أنها تنزل محل العرب بعد ترحالهم ليتفقدوا مكان تواجدهم ويأكلوا مما ترك القوم من بقية طعام أو جيف مواشي وما شابه ذلك؛ وعندما وصل المكان وجد والدته قد ضمت لصدرها ابنه ولا تخرج منه إلا رأسه ليتنفس والوحوش تحيط بهما من كل مكان، فتلقف الحصى من جانبها وتلقي الوحوش بها قائلة: “إليكِ عنه إنه ابن ابني ولن أسمح لكِ بأذيته مهما كلفني الأمر”.

أظهر سلاحه وقتل عددا من الذئاب والبقية فروا من الخوف، انحنى وقبل رأس والدته، وحملها على فرسه هي وابنه وعاد بها للقوم؛ ومن يومها بات بارا لوالدته يقدم أمرها في كل شيء ويؤثرها على أي من كان، وكانوا إذا أرادوا الترحال كانت والدته أول من يضعها على جمله ويسير خلفها بفرسه، وازدادت محبة زوجته بقلبه بعدما أعطته درسا قاسيا غير كل حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى