قصص اسلامية

من قصص الصحابيات الجليات (أم سليم)

ضربت لنا أم سليم رضي الله عنها مثالاً للصبر ما بعده مثال، فكان صبراً يضارع صبر أمة بأسرها، والمرأة الصالحة مدعوة للاقتداء بهذا المثال الرائع، والذي يفوق كل وصف في كل شدة تلم بها، وفي كل كرب يحيط بها، وفي كل مكروه ينالها.

اسمها ونسبها

أم سليم بنت ملحان وهي ابنة لملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، وهي أم أنس بن مالك خادم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وكانت أم سليم وأختها خالتين للرسول -صلى الله عليه وسلم- بالرضاعة، أطلق عليها اسم سهلة، ورميلة، ومليكة، والرميصاء وغير ذلك الكثير، وتنسب إلى قبيلة الخزرج.

إسلامها

أسلمت أم سليم الأنصارية عندما كانت الدعوة الإسلامية بالسر، فكانت أم سليم من السابقين إلى الإسلام؛ إذ إنها سمعت بالدعوة إلى الإسلام مبكرا قبل هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى يثرب؛ فأسلمت وآمنت بالله -سبحانه وتعالى- وبالرسول -عليه الصلاة والسلام- ، كانت  أم سليم متزوجة مالك بن النضر، وعندما علم بإسلامها حاول أن يردها عنه، وحذرها من إفساد ابنه أنس من خلال إجباره على نطق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وبعد أن يئس من ردها عن الإسلام هجرها وذهب عنها إلى الشام وقتل هناك وهو مشرك.

بعد وفاة زوجها الأول أبو أنس بن النضر قام بطلبها للزواج أبو طلحة الأنصاري فرفضت طلبه، ومن ثم طلبت منه مهرا لكي تقبل الزواج منه؛ وهو دخوله في الدين الإسلامي وإعلان إسلامه؛ فقبل وتزوج بها، وأنجبت منه عبد الله وأبا عمير.

مواقف للصحابية أم سليم

أحبت أم سليم الرسول -عليه الصلاة والسلام- حباً كبيراً خالط منها اللحم والعظم، وسكن حب الرسول في قلبها، وفي ذات يوم جاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى بيتها ونام عندها ومن شدة الحر أصبح عرقه ينزل من جبينه بشدة، فأتت أم سليم بقارورة لتضع فيها عرق الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

كانت سببا في دخول زوجها-  أبو طلحة الأنصاري- الاسلام حيث شرطت عندما طلبها للزواج أن يكون مهرها دخوله الاسلام غزت أم سليم بنت ملحان مع الرسول -عليه الصلاة والسلام- عدة غزوات؛ إذ كانت تداوي الجرحى، وتعالج المرضى، وحضرت مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة حنين وكانت تحمل معها خنجراً، وقالت للرسول الله -عليه الصلاة والسلام- إن دنا مني مشرك بقرت -شققت- بطنه به.

أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أم سليم بنت ملحان بأنها من أهل الجنة عند حضورها إحدى الغزوات مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث رآها تدخل الجنة كما رآها في الجنة وسمع صوت مشيها.

أم سليم وصبرها على وفاة ابنها

كان لأم سليم ولأبي طلحة طفلا يحبانه كثيراً، وقد مرض الطفل مرضا شديدًا جعله طريح الفراش، فتأثر أبو طلحة بمرض ابنه، وفي يوم من الأيام خرج مع الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- للصلاة فمات الغلام في ذلك الوقت، فطلبت أم سليم من الجميع ألا يخبروا أبا طلحة بوفاة ولده، وعندما سأل عن الطفل قالت له إنه نائم، وقدمت العشاء لضيوفه، وعندما ذهب إلى الفراش تزينت وتطيبت له، فنال منها ما ينال المرء من زوجته، وفي الصباح أخبرته بوفاة ولدها،  فقالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قوما أعاروا قوما عارية لهم، فسألوهم إياها، أكان لهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فإن الله عز وجل، كان أعارك ابنك عارية، ثم قبضه إليه، فاحتسب واصبر. عَقَلت الصدمة لسان أبي طلحة، فما قَوِي على النطق، إلا أنه ملك أمره، فاسترجع وحمد الله، الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه. فكانت هذه الحادثة الفريدة مما يدل على الحكمة والتروي في كيفية نقل المصاب الجلل لزوجها.

وفاتها

توفيت في حدود الأربعين في خلافة معاوية رضي الله عنه، فرضي الله عن أم سليم وأرضاها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى