قصص طويلة

قصةمثيرة القط الأسود (الجزاء الثالث)

قصة طويلة بعنوان القط الاسود

القط الأسود

 

وخلال هذه الفترة عاد إلى روحي نفس الشعور الممزوج الذي كان يبدو شعورا بالندم ولكنه لم يكن كذلك. لقد تخطى شعوري إحساس الندم على حيوان. بدأت في التفكير نفسي. وسط هذه الحياة الدنينة التي بدأت أنغمس فيها.فكرت في إقتناء حيوان أليف آخر نفس الشكل ليحل محله. وفي ذات ليلة بينما كنت أجلس شبه تائها في احدى اماكن العار. لفت إنتباهي وجود كائن أسود. مسترخيا على أحدى براميل الجن. او شراب الرم. والتي تشكل جزء رئيسي من أثاث المكان.
لبعض الدقائق. ظللت أنظر إلى هذا البرميل. وما أثار دهشتي هو انني لم اعرف ما هذا الكائن الموجود عليه حتى الان. ذهبت إليه وتحسسته بيدي. لقد كان قط أسود كبير الحجم. كان حجمه مثل حجم بلوتو. لقد كان يشبهه في كل شيء عدا أمر واحد. لم يكن لبلوتو أي شعر أبيض في أي جزء من جسمه. لكن كان لهذا القط جزء كبير من الشعر الأبيض غير واضحة المعالم تغطي تقريبا كامل منطقة صدره. بمجرد ملامستي له. نهض واطلق صوتا عاليا. بدأ بفرك جسده بيدي وبدا سعيدا لإهتمامي به. لقد كان هذا بالضبط الكائن الذي أبحث عنه وفورا عرضت على صاحب المكان أن أقوم بشراء القط. ولكنه اخبرني انه لا يعرفه وانه لم يرى هذا القط من قبل. واصلت مداعبتي للقط، وعند إستعدادي للرحيل للمنزل أبدى الحيوان ميلا لمرافقتي. سمحت له بذلك، وبينما كنا نمضي كنت اتوقف لارتب على راسه. وعند وصولي للمنزل دخل الى المنزل في الحال. وأصبح في حينه المفضل الأكبر لزوجتي. من ناحيتي، وجدت كراهية متصاعدة بداخلي تجاهه. لقد كان ذلك عكس ما توقعته. ولكن – لا أعلم كيف او لماذا- وجدت في نفس ضجرا واشمئزازا منه. شينا فشيء. بدأ هذا الشعور من الإشمئزاز
والضجر في الازدياد حتى وصل إلى الكراهية المديرة. لقد تجنبت هذا المخلوق، شعور العار وذكرى فعلتي السابقة منعتني من التعدي عليه. لأسابيع لم اقم بالتعدي عليه او ضربه، ولكن بشكل سريع. جدا – أصبحت انظر اليه بإشمئزاز شديد. واتجنب تواجده في المكان بصمت. كالذي يبرب من لهاث المريض بالطاعون. مما لا شك فيه، ان زيادة كراهيتي لهذا الحيوان كانت بسبب إكتشافي في صباح يوم إصطحابي له للمنزل انه مثل بلوتو له عين مفقوؤة. هذا العيب، جعله محببا لزوجتي والتي وكما قلت قبل ذلك – تتمتع بقدر كبير من مشاعر الإنسانية والتي لاطالما كنت امتاز بها سابقا. تلك المشاعر التي طالما كانت أبسط وأنقى مصادر سعادتي. مع ازدياد نفوري من هذا القط، كان حبه وتعلقه بي في ازدياد. فكان يتبع خطواتي بشكل يصعب علي ان اوضحه للقاري». أينما جلست كان يجلس تحت الكرسي. او يقفز على قدمي ويبدأ بمشاغلتي بمداعبته المقززة. وإذا مضت للسير، كان يمشي بين قدمي بطريقة تكاد توقعني او يغرز مخالبه الحادة في ثوبي ويتسلق مهذه
الطريقة وصولا إلى صدري. وفي هذه المرات، لطالما وددت ان ادمره بضربه واحدة. ما كان يحول دون فعلي لذلك هو ذكرى جريمتي السابقة. ولكن بشكل رئيسي دعوني أعترف بشعوري بالرهبة والخوف من هذا الحيوان. أخجل من هذا الأمر- نعم. وحتى في هذه الزنزانة. أخجل من الإعتراف. ان حالة الخوف والهلع التي تسبب مها هذا الحيوان لي قد ازدادت بسبب أمور لا يمكن ان يصدقها العقل او يقتنع مها. وقد لفتت زوجتي انتباهي لاكثر من مرة عن الشعر الابيض وهو العلامة المميزة لهذا الحيوان. والتي تحدثت عنها سابقا. والتي تمثل الإختلاف الوحيد المرئي بين هذا الحيوان الغريب والاخر الذى قتلته. على المدى الطويل اكتسبت شكلا يفترض ان يكون واضحا. لقد اصبحت الآن شينا ارتعد عند ذكر اسمه. لكل ما ذكرته، كنت اكره واشمئز هذا الوحش واتمنى ان اخلص نفسي منه ان كان لدي الجرأة لذلك. لقد اصبحت الأن كما اقول صورة من هذا الشيء الشنيع والامر الفظيع- صورة للمشنقة. اوه. ازنا الالة الفظيعة للرعب والجريمة- للعذاب والموت. ولان أنا بائس أكثر من أكثر البؤساء في الإنسانية كلها. وهذا الوحش الذي قد قتلت يوما واحدا مثله يدمرني. أنا الإنسان الذي خلقه الله عزوجل في أحسن صورة. يا للعذاب، لم يعد الوجع الذي لا يطاق يلازمني بالليل والننار. لقد ذهبت عني نعمة الراحة للأبد. لم يكن القط السابق يتركني للحظة وحيدا، وهذا اللاحق يلازمني طيلة الساعة حتى اني لاستيقظ من الأحلام المخيفة لأجد أنفاسه الدافئة على وجري. ووزنه الثقيل الهائل- يمثل كابوس ليس لدي القدرة على إزاحته من على جسدي. تحت كل هذه الضغوط سقطت اخر بقايا الخير بداخلي. أصبحت الأفكار الشريرة هي رفيقتي الوح- الأفكار الأكثر ظلما وشرا. لقد أزدادت نوبات مزاجي السيء بشكل كبير حتى انني كرهت كل الأشياء والجنس البشري. وفي حين انتابني الغضب وتملك مني ومن مشاعري واستسلمت به بلا وعي. وكانت زوجتي الصابرة التي لا تشتكي اكثر المبتلين صبرا…

وللمزيد من القصص تصفح: قصص طويلة اذا اعجبتك القصه قم بابداء اعجابك بتعليق  وانتظرونا فى قصه جديدة  مع موقع قصص وحكايات كل يوم .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق